كلمة واحدة في القرآن… قد تُغيّر المعنى كله، وتُقيم الحجة في موضعها بدقةٍ متناهية.

يقول القحطاني في نونيته عن وصف القُرآن وفضْلِه:

تَنْزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ وَوَحْيُهُ
بِشَهَادَةِ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ
وَكَلامُ رَبِّي لا يَجِيءُ بِمِثْلِهِ
أَحَدٌ وَلَوْ جُمِعَتْ لَهُ الثَّقَلانِ
وَهُوَ المَصُونُ مِنَ الأَبَاطِلِ كُلِّهَا
وَمِنَ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَالنُّقْصَانِ

يتجلّى في القرآن الكريم إعجازٌ بيانيٌّ دقيق في اختيار الألفاظ، ومن ذلك التفريق بين (بلى) و(نعم).

فـ(بلى) تأتي لنقض النفي وإثبات ما بعده، كما في قوله تعالى: ﴿قُل بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾، وقوله: ﴿قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا﴾، فهي أداةٌ تُبطل الجحد وتثبت الحقيقة.

أما (نعم)، فتأتي تصديقًا لما قبلها، سواء كان في سياق إثبات أو نفي، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ نَعَمْ﴾، وقوله: ﴿قَالُوا نَعَمْ﴾.

ومن دقة هذا الفرق:

أن استعمال (نعم) في موضع النفي قد يغيّر المعنى،

بينما (بلى) هي الأداة التي تُعيد الأمر إلى الحقيقة وتقطع الجدل.

وهذا التفريق يعكس دقة اللغة في القرآن، وأن كل لفظة وُضعت في موضعها عن علمٍ وحكمة، لتؤدي المعنى بأكمله دون زيادة أو نقص.

فهل تأملت يومًا دقة الألفاظ في القرآن؟

Post a comment

Your email address will not be published.

مقالات ذات صلة